الحلبي

205

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

أي ورفاعة وخلاد ابنا رافع وعبيد بن يزيد الأنصاري يعتقبون بعيرا ، حتى إذا كانوا بالروحاء برك بعيرهم عيا ، فمرّ بهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالوا : يا رسول اللّه برك علينا بكرنا ، فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بماء فتمضمض وألقاه في إناء » أي وفي الإمتاع « فتمضمض وتوضأ في إناء ، ثم قال : افتح فاه ، فصب منه في فيه ثم صب باقي ذلك عليه ، ثم قال : اركبا ومضى فلحقاه ؛ وإنه لينفر بهم » أي وأمر صلى اللّه عليه وسلم بإحصاء من معه ، وهو محتمل لأن يكون أمر بذلك ثانيا بعد الروحاء بعد أن رد أبا لبابة « وبعد عدهم في بئر أبي عتبة ، فإذا هم ثلاثمائة وثلاثة عشر ، ففرح بذلك ، وقال عدة أصحاب طالوت الذين جازوا معه النهر » وهذا قول عامة السلف كما قاله ابن جرير رحمه اللّه ، ومن زاد على ذلك عدّ منهم من رده صلى اللّه عليه وسلم من الروحاء ومن أسهم له ولم يحضر ومن نقص عن ذلك ، وعدهم ثلاثمائة وخمس رجال أو ست رجال أو سبعة رجال ، فالجواب عنه لا يخفى . وكان في الجيش خمسة أفراس : فرسان له صلى اللّه عليه وسلم وفرس لمرثد ، ويقال له السيل ، وفرس للمقداد بن الأسود نسب إليه لأنه تبناه في الجاهلية كما تقدم ، ويقال لها سبحة ، وفرس للزبير ويقال له اليعسوب ، وقيل لم يكن في الجيش إلا فرسان ، فرس المقداد وفرس الزبير . وعن علي رضي اللّه تعالى عنه : ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد . أقول : يجوز أن يكون المراد لم يقاتل يوم بدر فارسا إلا المقداد وغيره ممن له فرس قاتل راجلا ؛ ويؤيد ما يأتي « أنه صلى اللّه عليه وسلم لما قسم الغنيمة لم يميز أحدا عن أحد الراجل مع الراجل والفارس مع الفارس » لكن قد يخالفه قول الزمخشري في خصائص العشرة « كان الزبير رضي اللّه عنه صاحب راية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم بدر ، وليس على الميمنة يومئذ فارس غيره » هذا كلامه . إلا أن يقال كون الزبير فارسا على الميمنة لا يخالف كون المقداد فارسا في محل آخر مع الجماعة الذين فيهم سيدنا علي كرّم اللّه وجهه فقول سيدنا علي لم يكن فينا : أي في الجماعة الملازمين لنا تأمل ، واللّه أعلم . وفي أثناء الطريق بعرق الظبية لقوا رجلا من الأعراب فسألوه عن الناس فلم يجدوا عنده خبرا ، فقال له الناس : سلم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : أفيكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالوا نعم ، فسلم عليه ، ثم قال : إن كنت رسول اللّه فأخبرني بما في بطن ناقتي هذه ؟ فقال له سلامة بن سلامة بن وقش : لا تسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أقبل عليّ أنا أخبرك عن ذلك ، نزوت عليها ففي بطنها منك سحلة ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : مه أفحشت على الرجل ، ثم أعرض عن سلامة فلما نزلوا بواد يقال له ذفران » بكسر الفاء : أي وهو واد قريب من الصفراء أتاه الخبر عن قريش ، بمسيرهم ليمنعوا عيرهم ، فاستشار